العلامة المجلسي

183

بحار الأنوار

يغني عنكم هنالك إلا صالح عمل قدمتموه ، وحسن ثواب أحرزتموه ، فإنكم إنما تقدمون على ما قدمتم ، وتجازون على ما أسلفتم فلا تخدعنكم زخارف دنيا دنية عن مراتب جنات علية ، فكان قد انكشف القناع وارتفع الارتياب ، ولاقى كل امرء مستقره ، وعرف مثواه ومنقلبه ( 1 ) . السابع والعشرون : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته : لا تكونوا ممن خدعته العاجلة ، وغرته الأمنية فاستهوته الخدعة فركن إلى دار السوء سريعة الزوال وشيكة الانتقال ( 2 ) إنه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلا كإناخة راكب أوصر حالب ( 3 ) فعلى ما تعرجون وماذا تنظرون ؟ فكأنكم والله وما أصبحتم فيه من الدنيا لم يكن ، وما يصيرون إليه من الآخرة لم يزل ، فخذوا أهبة ( 4 ) لا زوال لنقله وأعدوا الزاد لقرب الرحلة ، واعلموا أن كل امرء على ما قدم قادم ، وعلى ما خلف نادم . الثامن والعشرون : عن عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أيها الناس بسط الامل متقدم حلول الأجل ، والمعاد مضمار العمل ، فمغتبط بما احتقب غانم ، ومتيسر بما فاته نادم ( 5 ) أيها الناس إن الطمع فقر ، واليأس غنى ، والقناعة راحة ، والعزلة عبادة ، والعمل كنز ، والدنيا معدن ، والله ما يساوي ما مضى

--> ( 1 ) أي محل قراره وما انقلب إليه . ( 2 ) الوشيك : السريع . ( 3 ) أناخ فلان بالمكان : أقام به . وصر بالناقة : شد ضرعها بالصرار لئلا يرضع ولدها . والحالب هو الذي يحلب الناقة أو الشاة أي أخرج ما في ضرعها من اللبن . ( 4 ) الأهبة - بضم الهمزة وسكون الهاء والباء الموحدة - : العدة يقال أخذ للسفر أهبته أي عدته . ( 5 ) المغتبط : المسرور ، واحتقب الشئ جمعه ، وغانم فاعل من غنم يغنم . والمتيسر هو الذي يمكنه أن يفعل ما يشاء من الخيرات .